جي آر ويلستد
154
رحلات في الجزيرة العربية
الطرفين ، بينما تربط حجارة ثقيلة الوزن أو أي جسم آخر بالطرف الثاني . ويساعد الثقل الفلاحين الذين يهزون الحبل المربوط به . ومن الخزان ينتقل الماء في جداول اصطناعية فوق سطح الأرض المجاورة . إن وسائل الزراعة قديمة وبدائية ، والمحراث يشبه المحراث المستخدم في اليمن والذي رسمه ( نيبور ) . وبعد الحراثة ، تقطع الأرض إلى أقسام مربعة ذات حافات يسير الماء على امتدادها . وتفيد هذه السدود الصغيرة في الاحتفاظ بالرطوبة على السطح لأطول فترة ممكنة إضافة إلى الحيلولة دون انتشار الماء . وعندما يمتلئ أحد التجاويف يوقف الفلاح الماء وذلك بدفع التراب بقدمه فيفتح بذلك قناة أخرى « 1 » . وضمن هذه الأراضي المقسمة إلى أجزاء يبذرون البذار يدويا في أخاديد ضيقة ومن ثم يغطونها فيغدو السطح كله مستويا . وبهذه الطريقة يوفرون أعدادا كبيرة من البذور التي لا تفسد بسبب تعرضها إلى الجو أو تأكلها الطيور . وتحصد الذرة عادة بالمنجل الذي يشبه الهلال وفيه حزوز تشبه المنشار . ويقوم الشخص الذي يتولى الحصاد بتسليم ما يحصده إلى شخص آخر يعمل على تسويته وجمعه وربطه ومن ثم وضعه في خط مواز للخط الذي فرغ زميله من حصاده . وبعد ذلك تجمع هذه الكميات وتوضع صخرة كبيرة يجرها ثوران فوقها . وفي أجزاء أخرى ، ثمة بقعة من الأرض يبلغ قطرها حوالي عشرين قدم ومسيجة بسياج . وهناك وتد مثبت في وسط هذه البقعة مشدود إليها أحد الثيران وعليه النير . ويظل هذا الثور يدور ويدور حتى يتم فصل الذرة . ثم يستخدم سعف النخيل لعملية الذري في حين يتابع أحد الأشخاص العملية كلها مستخدما المدمّة . وقد انتابني سرور كبير وأنا أشاهد في هذا المكان ، كما هو الحال في فلسطين وأجزاء أخرى من الشرق ، إن الثور غير مكمم بكمامة . وتظهر الأشجار والأدغال مبعثرة على سطح الجزء الأعظم من الصحراء الممتدة بين الواحات . وهناك بعض الأماكن التي تخلو كليا منها ، لكني وجدت في الدروب التي
--> ( 1 ) يذكر أن أحد ملوك أشور كان يهدد باستخدام الصورة نفسها إذ يقول : ( لقد جففت بقدميّ أنهار الأماكن المحاصرة ) وهذا الأسلوب في الجزيرة العربية يعرفه المزارعون البرتغاليون .